المقريزي
372
إمتاع الأسماع
" وأما الكمة والقلنسوة والقناع " فقال خالد بن يزيد الكزبري ، حدثنا عاصم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له كمة بيضاء . وعن عبد الله بن أبي بكر عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس كمة بيضاء . والكمة ، بضم الكاف وتشديد الميم وفتحها : القلنسوة ، يقال : إنه حسن الكمة بكسر الكاف ، أي التكمم ، كما تقول : إنه لحسن الجلسة ( 1 ) . ولأبي داود ( 2 ) والترمذي ( 3 ) ، من حديث أبي الحسن العسقلاني ، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه ، أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ركانة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن فرق ما بيننا وبين المشركين : العمائم على القلانس ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( لسان العرب ) : 12 / 527 . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 340 - 341 ، كتاب اللباس ، باب ( 24 ) في العمائم ، حديث رقم ( 4078 ) . ( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 217 ، كتاب اللباس ، باب ( 42 ) العمائم على القلانس ، حديث رقم ( 1784 ) . ( 4 ) أي الفارق بيننا معشر المسلمين وبين المشركين لبس العمائم فوق القلانس ، فنحن نعتم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم ، ذكره الطيبي وغيره من الشراح ، وتبعهما ابن الملك ، كذا في ( المرقاة ) . وقال العزيزي : فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ، ولبس القلنسوة وحدها زي المشركين . وكذا نقل الجزري عن بعض العلماء ، وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي . وقال ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وكان يلبسها - يعني العمامة ويلبس تحتها القلنسوة ، وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ، ويلبس العمامة بغير قلنسوة . وفي ( الجامع الصغير ) ، برواية الطبراني عن ابن عمر قال : كان يلبس قلنسوة بيضاء ، قال العزيزي : إسناده حسن ، وفيه برواية الروياني وابن عساكر عن ابن عباس : كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ، ويلبس العمائم بغير قلانس ، وكان يلبس القلانس تحت اليمانية ، وهن البيض المضربة ، ويلبس القلانس ذوات الأذان في الحرب ، وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه . . . قال المباركفوري : لم أقف على إسناد رواية ابن عباس هذه ، فلا أدري هل هي صالحة للاحتجاج أم لا ؟ ( تحفة الأحوذي ) : 5 / 393 ، أبواب اللباس ، باب ( 41 ) ، حديث رقم ( 1844 ) . وقال الحفاظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء : حديث : كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير عمامة وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها سترة بين يديه ثم يصلي إليها . أخرجه الطبراني وأبو الشيخ والبيهقي في ( شعب الإيمان ) من حديث ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء . ولأبي الشيخ من حديث ابن عباس : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث قلانس : قلنسوة بيضاء مضربة ، وقلنسوة برد حبرة ، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر ، فربما وضعها بين يديه إذا صلى ، وإسنادهما ضعيف ، ولأبي داود والترمذي من حديث ركانة : فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس . قال الترمذي : غريب وليس إسناده بالقائم . ( المغني عن الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار ) : 2 / 584 . قال السخاوي - وقد ذكر أحاديث العمائم ومنها : ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس - قال : وبعضه أوهى من بعض . ( المقاصد الحسنة ) : 465 - 466 ، حديث رقم ( 717 ) ، ( كشف الخفاء ومزيل الالتباس ) : 2 / 72 - 73 ، حديث رقم ( 1783 ) ، ( شعب الإيمان ) : 5 / 172 - 177 ، باب في الملابس والأواني ، فصل العمائم .